محمد هادي معرفة
359
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الباب ! قال : أعوذ باللّه من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : « يد اللّه مغلولة » يعنون أنّ اللّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا . « 1 » وروى الصدوق بإسناده إلى إسحاق بن عمّار عمّن سمعه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في الآية الشريفة : لم يعنوا أنّه هكذا ( أي مكتوف اليد ) ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص . فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . « 2 » ألم تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . « 3 » قال عليّ بن إبراهيم - في تفسير الآية - : قالوا : قد فرغ من الأمر لا يحدث اللّه غير ما قدّره في التقدير الأول ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أي يقدّم ويؤخّر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة . « 4 » وهكذا روى العيّاشي في تفسيره عن حمّاد عن الصادق عليه السّلام . « 5 » ورواياتنا بهذا المعنى متضافرة . وقد تعرّض الراغب الأصفهاني لذلك أيضا قال : قيل : إنّهم لمّا سمعوا أنّ اللّه قد قضى كلّ شيء قالوا : إذن يد اللّه مغلولة أي في حكم المقيّد لكونها فارغة . « 6 » ويبدو من كثير من الآيات القرآنية التي واجهت اليهود بالذات دفعا لمزعومتهم أن لا تبديل بعد تقدير ، أنّ هناك عقيدة كانت تسود اليهود في عدم إمكان التغيير عمّا كان عليه الأزل . الأمر الذي يشي بجانب من قضية الجبر في الخلق والتدبير ممّا كانت عليه الأمم الجاهلة ، ومنهم بنو إسرائيل . فهناك في حادث تحويل القبلة اعترضت اليهود على هذا التحويل ، فنزلت الآية وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ . « 7 » قال ابن عبّاس : إنّ اليهود استنكروا تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة .
--> ( 1 ) المصدر : ص 96 ، رقم 2 . وراجع : عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 145 ، باب 13 ، رقم 1 . ( 2 ) المائدة 5 : 64 . ( 3 ) الرعد 13 : 39 . راجع : كتاب التوحيد للصدوق ، ص 167 ، باب 25 ، رقم 1 . ( 4 ) تفسير القمي ، ج 1 ، ص 171 . ( 5 ) تفسير العيّاشى ، ج 1 ، ص 330 ، رقم 147 . ( 6 ) المفردات ، ص 363 . ( 7 ) البقرة 2 : 115 .